ابن عبد البر
1119
الاستيعاب
[ حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه من كتابي ، وهو ينظر في كتابه ، قال : حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو عبيد بن عبد الواحد البزار ، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب ، قال قاسم : وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ، حدثنا سليمان بن داود ، قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : بينا أنا أمشى مع عمر يوما إذ تنفّس نفسا ظننت أنه قد قضبت [ 1 ] أضلاعه ، فقلت : سبحان الله ! والله ما أخرج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمر عظيم . فقال : ويحك يا بن عباس ! ما أدرى ما أصنع بأمّة محمد صلى الله عليه وسلم . قلت : ولم وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة ؟ قال : إني أرك تقول : إن صاحبك أولى الناس بها - يعنى عليا رضي الله عنه . قلت : أجل ، والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره . قال : إنه كما ذكرت ، ولكنه كثير الدعابة . فقلت : فعثمان ؟ قال : فوالله لو فعلت لجعل بنى أبى معيط على رقاب الناس ، يعملون فيهم بمعصية الله ، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل لفعلوه ، فوثب الناس عليه فقتلوه . فقلت : طلحة بن عبيد الله ؟ قال : الأكيسع ! هو أزهى من ذلك ، ما كان الله ليراني ، أولَّيه أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو على ما هو عليه من الزّهو . قلت : الزبير بن العوام ؟ قال : إذا يلاطم الناس في الصاع والمدّ . قلت : سعد بن أبي وقاص ؟ قال : ليس بصاحب ذلك ، ذاك صاحب مقنب [ 2 ] يقاتل به . قلت : عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : نعم الرجل ذكرت ، ولكنه ضعيف عن ذلك ، والله ، يا بن عباس ، ما يصلح لهذا الأمر
--> [ 1 ] قضبت : قطعت ( القاموس ) . [ 2 ] في النهاية : إنما يكون في مقنب من مقانبكم . المقنب - بالكسر : جماعة الخيل والفرسان . وقيل : هو دون المائة ، يريد أنه صاحب حرب وجيوش وليس بصاحب هذا الأمر ( النهاية ) ( الاستيعاب ج 3 - م 9 )